يوسف بن يحيى الصنعاني
108
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
فواللّه لخفنا أن لا نفترق حتى توضع في أعناقنا الحبال ، ثم تعقب ذلك خروجه مع الإمام إبراهيم . وروى أبو الفرج عن مسعود الرحّال قال : شهدت باخمرى وإني لأنظر إلى إبراهيم وهو في فسطاطه وبين يديه علم مذهّب مركوز ، فسمعته يقول : أين أبو حمزة ؟ فأقبل شيخ كبير على فرس ، فلما دنا عرفت وجهه وإذا هو شيخ كان يعمل القلانس بالكوفة على باب دار ابن مسعود فقال له : هذا العلم تقف به في الميسرة ، فالتقى الصفّان ، وقتل إبراهيم ، وانهزم أصحابه ، وإنه لواقف مكانه ، فقيل له : ألا ترى صاحبك قد قتل وقد تفرّق الناس ؟ قال : إنه قال لا تبرح . فقاتل على عقربه ، ثم راجلا ، حتى قتل « 1 » . وقال سفيان الثوري : لما قتل إبراهيم ما أظن الصلاة تقبل ، إلّا أن الصلاة خير من تركها . وروى أبو الفرج : عن أبي نعيم قال : سمعت زفر بن الهذيل يقول : كان أبو حنيفة يجهد « 2 » في أمر إبراهيم مجهدا شديدا فنهيته « 3 » ، فلما كان بعد ذلك كتب المنصور إلى عيسى بن موسى وهو بالبصرة يأمره بحمله إلى بغداد فرأيته وهو راكب حمارا وقد كاد وجهه أن يسودّ ، فقدم به بغداد فسقي شربة مات منها سنة خمسين ومائة ، وعمره سبعون سنة . ولم ينفرد الأصبهاني بهذه الرواية بل رواها صاحب « شقائق النعمان في مناقب النعمان » من متأخري الحنفية . وأما رأس الإمام إبراهيم فلم يذكر الأصبهاني مصيره . * * * وذكر الشيخ الفاضل أحمد بن علي بن تقي الدين المقريزي في كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار : إن رأس أبي الحسن إبراهيم بن عبد اللّه في مسجد خارج القاهرة المعزية يعرف أولا بمسجد بترنم بالحميرة ، وبالتبر ،
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين 345 - 346 . ( 2 ) في المقاتل : « يجهر جهرا » . ( 3 ) مقاتل الطالبيين 361 .